ابن بسام

488

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

سنشرحه « 1 » - خاف ابن أيمن أن يمحو سناه ، ويستولي على مداه ، فاشتعلت بينهما نار ملأ الآفاق شعاعها ، وأخذ بعنان « 2 » السماء ارتفاعها ، وأحسب ذلك كان سبب ارتحال أبي المطرف عن حضرتهم ، وخروجه من جملتهم ، وسنأتي بذكره في القسم الثالث من هذا المجموع ، إن شاء اللّه . وقد أخرجت من كلام ابن أيمن ما يأخذ من البلاغة باليمين ، ويشهد له بالمكان المكين . فصل من ترسيله لما اشتدّ يومئذ كلب الروم ، بهذا الإقليم ، على ما تقتضيه شهادة المنثور والمنظوم ، بلسان من اندرج ذكره في هذا الديوان من كلّ زعيم ، استصرخ ملوك الطوائف بأفقنا أمير المسلمين وناصر الدين أبا يعقوب يوسف بن تاشفين ، رحمه اللّه ، وقد ألقوا بأيديهم ، فكتب أبو عبد اللّه بهذه الرسالة عن صاحبه ، وأراها كانت ثالثة المفاتحة ، أو ثانية المداخلة « 3 » ، وهي « 4 » : لما كان نور الهدى - أيدك اللّه - دليلك ، وسبيل الخير سبيلك ، / ووضحت في الصّلاح معالمك ، ووقفت « 5 » على الجهاد عزائمك ، وصحّ العلم بأنّك لدعوة الإسلام أعزّ ناصر ، وعلى غزو الشّرك أقدر قادر ، وجب أن تستدعى لما أعضل من الداء ، وتستغاث « 6 » لما أحاط بالجزيرة من البلاء ، فقد كانت طوائف العدوّ المطيفة بها - أهلكهم اللّه - عند إفراط تسلّطها واعتدائها « 7 » ، وشدّة كلبها واستشرائها ، تلاطف بالاحتيال ، وتستنزل بالأموال ، ويخرج لها عن كلّ ذخيرة ، وتسترضى بكلّ نفيسة خطيرة ، ولم يزل دأبها التشطّط والعناد ، ودأبنا الإذعان والانقياد ، حتى استصفي الطريف والتّلاد ، وأتى على الظاهر والباطن النفاد ، وأيقنوا الآن بضعف المنن ، وقويت أطماعهم في افتتاح

--> ( 1 ) ورد مشروحا في القسم الثالث : 251 . ( 2 ) ك ل والمسالك : بأعنان . ( 3 ) عن صاحبه . . . المداخلة : سقط من م س ل . ( 4 ) نقل العمري بعض هذه الرسالة . ( 5 ) م س : ووقف ؛ المسالك : ووقعت . ( 6 ) ل والمسالك : فيما . ( 7 ) م : واغترابها ؛ ل : واغترائها .